وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، وَعَامَّةُ الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ اخْتِلَافُهُمْ فِي القسم المفروغ منه آنفاً، بل كل خلاف عَلَى الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ وَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ قَدْ تَجْتَمِعُ وَقَدْ تَفْتَرِقُ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَعْتَقِدَ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ أَوْ يُعْتَقَدَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الدِّينِ ـ وَلَمْ يَبْلُغْ/ تِلْكَ (الدَّرَجَةَ)(٦) ـ فَيَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَعُدُّ رَأْيَهُ رَأْيًا وَخِلَافُهُ خِلَافًا، وَلَكِنْ تَارَةً يَكُونُ ذَلِكَ فِي جُزْئِيٍّ وَفَرْعٍ مِنَ الفروع، وتارة (يكون)(٧) / في كلي وأصل مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ـ كَانَ مِنَ الْأُصُولِ الِاعْتِقَادِيَّةِ أو من الأصول العملية ـ فتراه آخذاً ببعض جزئيات الشريعة في
(١) في (غ) و (ر): "فذهب". (٢) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر): "الكتاب" ومثلها في هامش (ت). (٣) في (ط) و (ت): "العاديات" وصححت في الهامش، وفي (خ): "العاديا". (٤) في (غ) و (ر): "العالم". (٥) في (ت): "بمصادرها ومواردها". (٦) ساقط من (غ) و (ر). (٧) ساقط من (غ) و (ر).