وأما كونُها منصوبة على الحال، فهذا الذي رجَّحه القاضي عياض (٣)، وقال النووي:(إنه الصحيح الذي اختاره المحققون)(٤)؛ لأنه حين قال:(يا ليتني فيها جذعًا) كان قد أسَنَّ وعمِي، ويصبح التقدير: في هذا الحال شبيبةً وصحةً وقوةً لنُصرتك (٥).
وأما كونُ (جذعًا) خبرًا لـ (ليت) العاملةِ عملَ (تمنَّيت) الناصبةِ للجزأين، فقولٌ منسوب لبعض الكوفيين، وحكى ابنُ السِّيدِ: أن ذلك لغةٌ لقوم من العرب دون تحديد (٦)، كما سُمع:(لعل زيدًا أخانا)(٧).
ويرى الفراءُ جوازَ نصب الجزأين بـ (ليت) خاصة (٨)، تشبيهًا لها بفعل التمني، فقولُك:(ليت زيدًا قائمًا)، مثل (تمنيتُ زيدًا قائمًا)، وكأنه لَمَح فيه معنَى الفعلِ الذي ناب الحرفُ عنه (٩)، ومن ذلك قولُ الراجز (١٠):
يا ليت أيامَ الصِّبا رواجعَا (١١)
(١) عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، الخزانة ٣/ ١٤٥، ضياء السالك ١/ ٢٥٠. (٢) البيت من الكامل، الخزانة ٣/ ١٤٥، الكتاب ١/ ٣٠٥، التذييل والتكمييل ٤/ ٢٣١. (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم ١/ ٤٨٩، (٤) مسلم بشرح النووي ٢/ ٢٠٣. (٥) شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى ١/ ١٦١، التوضيح شرح الجامع الصحيح ٢/ ٢٩٢. (٦) نقلًا: الجنى الداني ٣٩٣، همع الهوامع ١/ ٤٩٠. (٧) همع الهوامع ١/ ٤٩١. (٨) معاني القرآن للفراء ١/ ٤١٠، شرح المفصل ٨/ ٨٤، الجنى الداني ١/ ٣٩٤، همع الهوامع ١/ ٤٩٠. (٩) المسائل النحوية في كتاب فتخ الباري بشرح صحيح البخاري ١/ ٤١٦. (١٠) للعجاج في طبقات فحول الشعراء ١/ ٧٨، لرؤبة في شرح المفصل ١/ ١٠٤. (١١) البيت من الرجز، الكتاب ١/ ١٤٢، الأصول في النحو ١/ ١٤٨، مغني اللبيب ٣٧٦، شرح الأشموني ١/ ٢٩٥.