كل ابن أنثى وإن طالت سلامته … يوما على آلة حدباء محمول
أنبئت أن رسول الله أوعدني … والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا رسول الذي أعطاك نافلة الـ … قرآن فيه مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم … أذنب ولو كثرت عني الأقاويل
لقد أقوم مقاما لو يقوم به … أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل يرعد إلا أن يكون له … من الرسول بإذن الله تنويل
حتى وضعت يميني لا أنازعه … في كف ذي نقمات قيله القيل
لذاك أخوف عندي إذ أكلمه … وقيل إنك منسوب ومسؤول
من ضيغم من ليوث الأسد مسكنه … من بطن عثر غيل دونه غيل
إن الرسول لنور يستضاء به … مهند من سيوف الله مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم … ببطن مكة لما أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف (١) … عند اللقاء ولا خيل (٢) معازيل
شم العرانين أبطال لبوسهم … من نسج داود في الهيجا سرابيل
يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم … ضرب إذا عرد السود التنابيل
لا يفرحون إذا نالت سيوفهم … قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا
لا يقع الطعن إلا في نحورهم … وما لهم عن حياض الموت تهليل (٣)
وفي سنة ثمان: توفيت زينب بنت النبي ﷺ وأكبر بناته. وهي التي غسلتها أم عطية الأنصارية، وأعطاها النبي ﷺ حقوة، وقال: أشعرنها إياه. فجعلته شعارها تحت كفنها.
وقد ولدت زينب من أبي العاص بن الربيع بن عبد شمس
(١) الكُشُف: الذي لا تُرسَ معه.
(٢) في الهامش: "الخيل: الفرسان"، ويروى ميل، جمع مائل وهو الذي لا يحسن الفروسية، ومعازيل، من أعزل، الذي لا رمح معه في الحرب. أي: زالوا وهاجروا من بطن مكة وما فيهم مَن هذه صفاته.
(٣) ابن هشام ٢/ ٥٠٣ - ٥١٤.