فذكروا أن رسول الله ﷺ تبسم إلى أبي بكر حين رأى النساء يلطمن الخيل بالخمر، أي ينفضن الغبار عن الخيل (١).
وقال الليث: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة - أن رسول الله ﷺ قال: اهجوا قريشا؛ فإنه أشد عليها من رشق النبل.
وأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم! فهجاهم فلم يرض. فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت. فلما دخل قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه (٢).
ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق، لأفرينهم فري الأديم (٣)! فقال رسول الله ﷺ: لا تعجل؛ فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبا، حتى يخلص لك نسبي. فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد أخلص لي نسبك، فوالذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين!
قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله! وقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى وأشفى (٤). وذكر الأبيات، وزاد فيها:
هجوت محمدا برا حنيفا … رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
فإن أعرضتم عنا اعتمرنا … وكان الفتح وانكشف الغطاء
وقال الله قد أرسلت عبدا … يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله قد سيرت جندا … هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد … سباب أو قتال أو هجاء
(١) ابن هشام ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤. (٢) أي: بلسانه. (٣) أي: لأمزقنهم تمزيق الجلد. (٤) هكذا مجود في النسخ، وفي مسلم: "واشتفى".