• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَقرَّ سلمة على المسابقة، فدل على المشروعية، ولو كان ممنوعا لمنعه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منها.
الثاني: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال:"سابق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الخيل التي قد أُضْمرت، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع (١)، وسابق بين الخيل التي لم تضمر، فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد بني زُريق"(٢)(٣).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الذي جعل المسابقة، ولو كانت ممنوعة لم يفعلها.
الثالث: عن سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه- قال: مرَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على نفر من أسلم (٤) ينتضلون، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ارموابني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان" قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما لكم لا ترمون؟ " قالوا: كيف نرمي، وأنت معهم؟ ! فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارموا فأنا معكم كلكم"(٥).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرهم على صنيعهم، بل حثهم عليه وبادر أن يكون معهم، فدل على مشروعية هذا العمل والترغيب فيه.
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
(١) ثنية الوداع: موضع بالمدينة على طريق مكة، سمي بذلك؛ لأن الخارج منها يُودعه فيها مشيعه. وقيل: بل لوداع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته. وقيل: ودع فيها بعض أمراء سراياه. وبينها وبين الحفياء ستة أميال أو سبعة، عند ابن عقبة. وخمسة أو ستة عند سفيان. "مشارق الأنوار" (١/ ١٣٦). (٢) مسجد بني زريق: مسجد بينه وبين ثنية الوداع ميل أو نحوه. "مشارق الأنوار" (١/ ٣١٥). (٣) أخرجه البخاري (٢٨٧٠)، (ص ٥٥٢)، ومسلم (١٨٧٠)، (٣/ ١١٨٥). (٤) أسلم: قبيلة تنسب إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو، وعم إخوان خزاعة، منهم صحابة: كربيعة بن كعب، وحمزة بن عمرو، وأبو برزة، وغيرهم. "الأنساب" (٢/ ١٥١). (٥) أخرجه البخاري (٢٨٩٩)، (ص ٥٥٧).