للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكذا أن يتوقف جواز استعماله على وجود مُسمَّى آخَر له يكون حقيقة فيه، سواء أكان ملفوظًا به نحو: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ}، فلا يُقال ابتداءً: (مكر الله)، أو مقدَّرًا نحو: {قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} [يونس: ٢١]؛ لأنه مذكور فيما سبق بالمعنى.

وزعم بعضهم أنه لا بُد مِن سَبْق المعنى الحقيقي كما مَثَّلنا.

وهو مردود بنحو ما جاء في حديث: "فإن الله لا يمل حتى تملوا" (١)، فإن المجازي فيه متقدِّم [لمقابَلة] (٢) الحقيقي المتأخِّر.

وكذا أن يكون معناه الحقيقي مستحيلًا، فيدل إطلاقه في المحل الذي هو مستحيل فيه على أن المراد المجاز، نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}.

ومِن هذه الآياتُ والأحاديثُ الواردة في الصفات التي معناها الحقيقي مستحيل في حقه تعالى، كاليد والعين والنزول والاستواء ونحو ذلك. فيجب أن يعتقد أن الحقيقة ليست مُرادة بلا خلاف.

وأما غيرها فللناس طريقان فيها:

أحدهما: تعيين ما يحمل عليه مِن المجاز، وهُم الذين يرون التأويل.

والثانية: طريقة السلف، عدم التعرض للتأويل، والإيمان بها على ما أراد الله منها من غير الحقيقة المستحيلة، وهو معنى قولهم: "مع التنزيه"، فالإحالة على تعيين مجاز، لا على الترديد بين حقيقة ومجاز كما يزعمه المبتدعون تلبيسًا على مَن لا ملكة عنده، فإياك وتلبيساتهم، وقد سبق - في مسألة كون المجاز معتمَدًا حيث تستحيل الحقيقة أوْ لا -ما يُعرف منه الفَرق بين جعل استحالة الحقيقة مِن علامات المجاز وكون المرجح أن المجاز


(١) سبق تخريجه.
(٢) يحتمل أن المؤلِّف يقصد: لِمُقَابِلِه.

<<  <  ج: ص:  >  >>