لما انتهى الكلام في الأدلة المتفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، [تشوقت](٣) النفوس إلى بيان ما وراء المتفق عليه، وهو "الأدلة المختلف فيها"، فجعلت ذلك خاتمة للكلام في أدلة الفقه.
فمن ذلك:"الاستقراء"، وهو: تَتَبُّع أمر [كُلى](٤) من جزئيات؛ ليثبت الحكم لذلك الكُلي.
وهو نوعان: استقراء تام، واستقراء ناقص.
فأما "التام" فهو إثبات حُكم في جزئي؛ لثبوته في الكُلي. نحو:"كل جسم متحيز"، فإنَّا
(١) في (ق، ن ١، ن ٢): جزئي. ويصح الوزن بضبط الشطر الثاني هكذا: تَتَبُّعُ الْكُلِّيِّ مِنْ جُزئِيِّ. (٢) في (ت، س، ن ٢): اتمام. (٣) في (ت، ض): تشوفت. (٤) في (ق): كل واحد.