للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَمُسَلَّم، لكن الذي هو علامة الحقيقة إنما هو وجوب الاطراد، لا وقوع الاطراد، عَكْس المجاز، فإنه لا يجب، وقد يطرد.

فإنْ قِيل: فالحقيقة قد لا تطرد، كَـ "القارورة" للزجاجة مع كونها من "القر"، و"الدبران" لمنزلة القمر مع كونه من الدبور، فلا يُسمى كل ما فيه قرار أو دبور بذلك.

قيل: عدم اطراده لكون المحل المعيَّن قد اعتُبر في وضع الاسم، فلا يُسمى ما وُجد أصل المعنى فيه غير هذا بذلك الاسم؛ لفقدان تمام مُوجِب التسمية.

والحاصل الفرق بين تسمية غير ذلك لوجود المعنى فيه أو بوجود المعنى فيه، والمراد الثاني، فلا يتعدى.

ونظيره لو عُلل في باب القياس بالمحل أو جزئه أو لازمه، لم يُقَس غيرُه عليه، كجوهرية النقدية الغالبة في الربا في الذهب والفضة إنما لم تطَّرد ولم تُعَد لشيء آخَر؛ لِتَعذُّر وجود العِلة فيه، وسيأتي بيانه في القياس.

رابعها: بالتزام تقييده، فلا يُستعمل في ذلك المعنى بالإطلاق، كَـ "جناح الذل" و"نار الحرب"؛ إذ لو استعملت الجناح والنار في معناهما الأصلي لجاز بلا تقييد، لكن لو قيَّدتَ، لم يمتنع، كالمشترك قد يُقيَّد في أحد المعنيين لكن لا لزومًا. وهو معنى قولي: (وَبِالْتِزِامِ أَنْ يُقَيَّدَا).

ومما يدخل تحت قولي: (ونحوه) اعتبار المجاز بأن يكون صيغة جَمْعه على خلاف صيغة جمع الحقيقة، كالأمر [للصيغة] (١) الآتي ذِكرها في باب "الأمر" يُجمع على "أوامر"، وأما بمعنى الفعل أو نحوه مما سيأتي بيانه فيُجمع على "أمور"، لكن سيأتي أن هذا على رأي الجوهري وأنه لا يُوافَق عليه في اللغة.


(١) في (ز، ظ): لصيغته.

<<  <  ج: ص:  >  >>