للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحقيقة، فإنها هي المتبادرة إذا كانت واحدة، أو لا تتبادر لا هي ولا غيرها إذا تَعددت الحقائق.

فإنْ قِيل: المجاز الراجح يتبادر أيضًا.

قيل: إنْ رجح بقرينة فالكلام حيث لا قرينة، أو رجح باشتهاره فَقَدْ صار حقيقة بحسب ما اشتهر فيه مِن عُرف أو شرع، فما تبادر إلا لكونه حقيقة وإنْ كان مجازًا باعتبار وضع آخَر، ولم يتبادر مِن حيث كونه مجازًا.

ثانيها: بصحة النفي، كقولك للبليد: ليس بحمار، وللجد: ليس بِأَبٍ، بخلاف الحقيقة، فإنها لا تُنفَى.

وزاد بعضهم: (في نَفْس الأمر)؛ احترازًا عمَّا إذا كان ذلك لظنِّ ظانٍّ، فإنه لا يدل عليه.

وقال صاحب "البديع": هذا حُكم المجاز بعد ثبوت كونه مجازًا، فلو تَوقف عليه عِلمه، لَزِمَ الدَّور (١).

وقد يجاب بأن نفيه إنما صحته باعتبار التعقُّل، لا باعتبار أنْ يُعلم كونه مجازًا فتنفيه.

ثالثها: بعدم وجوب اطراده، بل قد يطَّرد تارةً، كالأسد للشجاع، ولا يطَّرد أخرى، نحو: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أي: أهلها، فلا يقال: (واسأل البساط)، أي: أهله، بخلاف الحقيقة، فإنها واجبة الاطراد.

وأما قول ابن الحاجب: (إن الاطراد ليس دليل الحقيقة؛ لأن المجاز قد يطرد) (٢).


(١) بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والأحكام - نهاية الأصول (١/ ٣٣ - ٣٥). رسالة دكتوراة للباحث: سعد السلمي، جامعة أم القرى.
(٢) هذا كلام العضد في شرحه مختصر ابن الحاجب (ص ٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>