الربيع البقل) استعارة عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه على قاعدة الاستعارة، ونسبةُ الإنبات إليه قرينةُ الاستعارة، وهكذا يُصنع في بقية الأمثلة.
وتُعُقِّب عليه بما هو موضح في فن المعاني والبيان، فيؤول إلى أن ذلك إما حقيقة أو من مجاز المفرد.
وجرى على ذلك ابن الحاجب في "أماليه" وفي "مختصره الكبير" في أصول الفقه، واستبعده في "الصغير" وحاول رده إلى الحقيقة.
وعَلَى المنع:
فقيل: المجاز في المُسْنَد، فنحو:(أنبت الربيع البقل)"أنبت" فيه بمعنى "تَسَبَّب"، والمراد التسبب العادي. وهذا رأي ابن الحاجب.
وقيل: في المُسْنَد إليه، فهو في "الربيع" في المثال، فأطلق على الفاعل الحقيقي مجازًا ثم وقع الإسناد. وهو رأي السكاكي إذ جعله مِن الاستعارة بالكناية.
واختار الإمام الرازي في "نهاية الإيجاز" مذهبًا رابعًا: أن هذا ونحوه من باب التمثيل، فلا مجاز فيه، لا في المفرد ولا في الإسناد، بل هو كلام أُورِد لِيُتَصَوَّر معناه، فينتقل الذهن منه إلى إنبات الله تعالى في المثال المذكور، ويُقاس عليه غيره.
وقال القاضي عضد الدين:(والحقّ أنها تصرفات عقلية، ولا حجر فيها، فالكل ممكن، والنظر إلى قصد المتكلم)(١).
وقولي: (كَـ "أَهْلَكَ الدَّهْرُ" بِلَا اعْتِقَادِ) أي: إنَّ هذا إذا صدر من المسلم السُّني، كان مجازًا؛ لأنه لا اعتقاد له في كون الدهر أو غيره من المخلوقات موجِدًا لشيء، بخلاف ما لو