صدر من غير المسلم؛ لاعتقاده أن الدهر فَعَّال، فإنه يكون حقيقة، كقولهم فيما حكى الله تعالى عنهم:{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}[الجاثية: ٢٤].
ونحو ذلك لو قال المعتزلي:(خلق الله فِعل المعصية)، فإنه إنما يريد: خَلَق للعبد قُدرة الخلْق للفعل، وأن إسناده ذلك لله تعالى مجاز. وربما احتمل كون المتكلم بذلك معتقدًا أوْ لا، فيُعتمد على قرينة إنْ وُجدت، نحو قول أبي النجم:
قد أَصبحتْ أُمُّ الخيار تَدَّعِي ... عَلَيَّ ذئبًا كُلّه لم أَصْنَعِ
مِنْ أنْ رأَتْ رأسي كرأسِ الأَصْلَعِ ... مَيَّزَ عنه قُنْزعًا عن قُنْزعِ
جَذْبُ الليالي، أَبطئِي أو أسرعي
فلما قال بعد ذلك:(أفناه قِيلُ اللهِ للشمس: اطلعي)، عرفنا أنه قصد المجاز في إسناد "مَيَّز" إلى "جذب الليالي".
تنبيه:
هل المسمى بالمجاز في العقلي نفس الإسناد؟ أو الكلام المشتمل عليه؟
قال صاحب "الكشاف" بالأول، ونقله ابن الحاجب عن عبد القاهر، لكن الموجود في "دلائل الإعجاز" له أن المسمى بالمجاز الكلام لا الإسناد، وعليه جرى السكاكي في "المفتاح".
قيل: والخُلْفُ لفظي.
وقد اختُلف فيه أيضًا: هل هو أمرٌ عقلي؟ أو لفظي؟ وبنوه على أن المركبات موضوعة؟ أَمْ لا؟ وليس هذا محل التطويل في ذلك؛ لِقِلَّة جدواه فيما نحن فيه، والله أعلم.