ومثال مجاز الإسناد قوله تعالى:{وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا}[الأنفال: ٢]، {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ}[إبراهيم: ٣٦]. فكل مِن طَرَفَي الإسناد حقيقة، وإنما المجاز في إسناد الزيادة إلى الآيات والإضلال إلى الأصنام، وكذا نحو:{يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا}[الأعراف: ٢٧] والفاعل لذلك في الكل هو الله تعالى.
ويُسمى ذلك المجاز العقلي والحكمي ومجاز التركيب؛ لأن النسبة في المركب أمر عقلي، بخلاف المجاز في المفرد، فإنه وضعي مِن اللغة. وهذا مذهب عبد القاهر الجرجاني.
وأنكر السكاكي (١) المجاز العقلي، ورَدَّه إلى أنه استعارة بالكناية، فنحو قولهم: (أنبت
(١) مفتاح العلوم (ص ٤٠١). الناشر دار الكتب العلمية.