للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ص:

٤١٩ - وَقَدْ يُرَى الْمَجَازُ في الْإسْنَادِ ... كَـ "أَهْلَكَ الدَّهْرُ" بِلَا اعْتِقَادِ

الشرح:

لَمَّا بينتُ أن المجاز في المفرد وذكرتُ أنواعه، شرعتُ في مسائل جرى الخلاف فيها في بعض المفردات وفي غير المفرد بالكُلية، وجريتُ فيها على الراجح:

الأولى:

هل يجري المجاز في الإسناد؟ أو لا؟

الراجح: نعم، فيجري فيه وإن لم يكن في لفظَي المسند والمسند إليه تجوزٌ، وذلك بأنْ يُسنَد الشيء إلى غير مَن هو له بِضرب من التأويل بلا واسطة وضعٍ.

فخرج بِقَيْد ضرب التأويل الكذبُ، وبقيد نَفْيِ الوضعِ مجازُ المفرد.

ومثال مجاز الإسناد قوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: ٢]، {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [إبراهيم: ٣٦]. فكل مِن طَرَفَي الإسناد حقيقة، وإنما المجاز في إسناد الزيادة إلى الآيات والإضلال إلى الأصنام، وكذا نحو: {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [الأعراف: ٢٧] والفاعل لذلك في الكل هو الله تعالى.

ويُسمى ذلك المجاز العقلي والحكمي ومجاز التركيب؛ لأن النسبة في المركب أمر عقلي، بخلاف المجاز في المفرد، فإنه وضعي مِن اللغة. وهذا مذهب عبد القاهر الجرجاني.

وأنكر السكاكي (١) المجاز العقلي، ورَدَّه إلى أنه استعارة بالكناية، فنحو قولهم: (أنبت


(١) مفتاح العلوم (ص ٤٠١). الناشر دار الكتب العلمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>