وقد يقال: إن ذلك من المضادة أو المبالغة بتنزيله منزلة الذي استعمل فيه حقيقةً بحسب اعتقاده.
ومنه: ورود الواجب أو المُحَال في صورة الممكن، كقوله تعالى:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}[الإسراء: ٧٩].
وقد يقال: إنه لا يخرج عن إطلاق الملزوم على اللازم؛ لِتَعَذُّر الحقيقة.
ومنه: التقدم والتأخر، نحو: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: ٤ - ٥]، والغثاء: ما احتمله السيل مِن الحشيش، والأحوى: الشديد الخضرة، وذلك سابق في الوجود.
ويمكن أن يُدَّعَى أنه مِن التجوز بما كان عليه.
ومنه: إضافة الشيء إلى ما ليس له، نحو:{بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}[سبأ: ٣٣].
وقد يُدَّعَى أن الإضافة بأدنى ملابسة، فلم تخرج عن كونها حقيقة.
ومنه: إيراد المعلوم مساق المجهول. وربما عُبر عن ذلك بتجاهل العارف إذا كان في غير كلام الله، ومَثَّلوه بنحو:{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[سبأ: ٢٤].
وقد يقال: إن هذا من باب التشكيك على المخاطب، فلم يخرج عن كونه حقيقةً.
وقولي:(لِهَذِهِ أَمْثِلَةٌ مَدْعُوَّهْ) أي: وإن كانت في النظم غير ممثَّلة، أي: فينبغي أن يُبْحث عن أمثلتها ويُسْتَدْعَى حضورها. والله أعلم.