للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنه: ورود الأمر بصيغة الخبر، وعكسه، نحو: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٣]، وقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} [مريم: ٣٨].

وقد يقال: إن ذلك من المضادة أو المبالغة بتنزيله منزلة الذي استعمل فيه حقيقةً بحسب اعتقاده.

ومنه: ورود الواجب أو المُحَال في صورة الممكن، كقوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩].

وقد يقال: إنه لا يخرج عن إطلاق الملزوم على اللازم؛ لِتَعَذُّر الحقيقة.

ومنه: التقدم والتأخر، نحو: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: ٤ - ٥]، والغثاء: ما احتمله السيل مِن الحشيش، والأحوى: الشديد الخضرة، وذلك سابق في الوجود.

ويمكن أن يُدَّعَى أنه مِن التجوز بما كان عليه.

ومنه: إضافة الشيء إلى ما ليس له، نحو: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [سبأ: ٣٣].

وقد يُدَّعَى أن الإضافة بأدنى ملابسة، فلم تخرج عن كونها حقيقة.

ومنه: إيراد المعلوم مساق المجهول. وربما عُبر عن ذلك بتجاهل العارف إذا كان في غير كلام الله، ومَثَّلوه بنحو: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سبأ: ٢٤].

وقد يقال: إن هذا من باب التشكيك على المخاطب، فلم يخرج عن كونه حقيقةً.

وقولي: (لِهَذِهِ أَمْثِلَةٌ مَدْعُوَّهْ) أي: وإن كانت في النظم غير ممثَّلة، أي: فينبغي أن يُبْحث عن أمثلتها ويُسْتَدْعَى حضورها. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>