ومنها: إطلاق المعرَّف باللام على الجنس، نحو: الرجل خير من المرأة.
وجوابه كالذي قبله، إلا أن الجنس قد يقصد به واحد منه كالذي سبق. وقد يقصد به الحقيقة من غير نظر للأفراد كهذا.
ومنها: إطلاق اسم المقيد على المطلق، كقول القاضي شريح: أصبحتُ ونصفُ الناس عَلَيَّ غضبان. المراد مطلق البعض، لا خصوص النصف.
ونحوه قول الشاعر:
إذا مت، كان الناس نصفان: شامت ... وآخَر مُثن بالذي كنت أفعل
بدليل الرواية الأخرى: كان الناس صنفان.
وحمل عليه بعضهم:"الطهور شطر الإيمان"(١) المراد: بعضٌ منه. وقيل فيه غير ذلك، وقد يقال: إنما قصد في ذلك حقيقة النصفية باعتبارٍ ما، لا باعتبار الأفراد.
ومنها عكسه، نحو قوله تعالى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} عند مَن يرى بأن المراد بها مؤمنة. وقد يقال: إن التقدير "رقبة مؤمنة" فحُذفت الصفة، فهو مِن مجاز الحذف.
ومنها: تسمية البدل بِاسْم المبدل، كتسمية الدِّيَة دمًا، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم"(٢). وقد يقال: إنه من مجاز الحذف، أي: بدل دمه.
ومنها تسمية الأداء قضاء في نحو قوله تعالى:{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ}[النساء: ١٠٣].
وجواب ذلك أن المراد بالقضاء المعنى اللغوي، ولا فرق بين أن يكون في الوقت أو
(١) صحيح مسلم (رقم: ٢٢٣). (٢) صحيح البخاري (رقم: ٦٧٦٩)، صحيح مسلم (رقم: ١٦٦٩).