للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أحرقت النار، وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بلوا أرحامكم ولو بالسلام" (١). أي: صلوها.

أو مادية: كتسمية العصير عنبًا، وقد يُرَدّ هذا إلى المجاز باعتبار ما كان.

أو صورية: كإطلاق اليد على القدرة في نحو قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: ١٠]. وقد يُرَدّ هذا لمجاز المشابهة في أمر لائق بالمقام.

أو غائية: كتسمية العصير خمرًا والحديد خاتمًا. وبعضهم يَرُد هذا إلى مجاز ما يَؤول، لكن سبق أن شرطه أن يكون بقَطْعٍ أو غَلَبة، لا باحتمال.

نعم، هو يشبه ما سيأتي مِن إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة - على أن فيه نظرًا من حيث إنَّ العِلة الغائية إنما هي في الذهن وهي معلولة في الخارج، فإنْ رُوعِي:

- الخارج، فهو مِن إطلاق المعلول على العلة، كتسمية الخشب سريرًا.

- أو الذهن، فهو من إطلاق العلة على المعلول؛ لأن العلة حينئذٍ إرادة خمريته بالعصير أو إرادة كونه سريرًا قبل عمله، لكن العلة في الحقيقة هي إرادة ذلك.

العاشر: عكسه، وهو إطلاق المسبَّب على السبب، كتسمية المرض المهلك "موتًا" وهو من السبب العادي، ومنه قوله:

شربتُ الإثم حتى ضَلَّ عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول

قال الله عز وجل: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا} [آل عمران: ١٦٤] الآية، أي: أعطاهم؛ لأنَّ مَن يُعطي يَمُن، لكن الامتنان ليس بمحمود إلا مِن الله؛


(١) مسند الشهاب (١/ ٣٩٧، رقم: ٤٢٤)، شعب الإيمان (٦/ ٢٢٦، رقم: ٧٩٧٢).
قال الألباني في (السلسلة الصحيحة: ١٧٧٧): (هذا إسناد صحيح ولكنه مرسل ... ، وقد رُوي موصولًا ... ، وجملة القول أن الحديث بمجموع طُرُقه حسنٌ على أقَل الدرجات).

<<  <  ج: ص:  >  >>