قال المطرزي: (إنما يكون كل من الزيادة والنقصان مجازًا إذا تغير بسببه حُكم، فإنْ لم يتغير فلا. فلو قلت:"زيد منطلق وعمرو" وحذفت الخبر، لم يوصف بالمجاز؛ لأنه لم يؤَد إلى تغيير حُكم من أحكام ما بقي من الكلام). انتهى
الثامن: علاقة المضادة، بأن يطلق اسم الضد على الضد، كإطلاق البصير على الأعمى. ووَهِمَ مَن يمثلها بإطلاق "الجون" للأسود أو للأبيض؛ لأن اللفظ مشترك، فإطلاقه على كُلٍّ حقيقةٌ، وأكثر ما تقع هذه العلاقة عند التقابل، نحو:{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}[الشورى: ٤٠]، {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}[البقرة: ١٩٤]، {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ}[آل عمران: ٥٤]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن الله لا يمل حتى تملوا"(٢)، على أن بعضهم رَد هذا النوع إلى مجاز المشابهة ولو بوجهٍ ما.
ووجَّه بعضهم هذه العلاقة باللزوم الذهني.
ورُدَّ بأنه كان يلزم أن يسمَّى الابن أبًا، وإنما هو من قبيل الاستعارة بتنزيل القابل منزلة المناسب بواسطة تمليح أو تهكم، كإطلاق الشجاع على الجبان.
التاسع: إطلاق السبب على المسبَّب، وربما قيل: العِلة على المعلول. وتحته أربعة أقسام؛ لأن العلة:
إما فاعلية، نحو: نزل السحاب، أي: المطر، لكن فاعليته باعتبار العادة، كما تقول:
(١) الرسالة (ص ٦٤). (٢) صحيح البخاري (رقم: ١١٠٠)، صحيح مسلم (رقم: ٧٨٢).