ترتيب نظم القرآن من أوله إلى آخِره، بل هو غالب كتابه.
لكن حكى الإمام خلافًا في أن ذلك هل يسمى مجازًا؟ أو لا؛ لأن المجاز هو اللفظ المستعمل؟ كما جرى مثله في الزيادة حتى زعم بعضهم أنهما مِن مجاز التركيب، واختاره الأصفهاني وغيره، ولا يخفَى ضعفه.
نعم، دخوله في المجاز الإفرادي قيل: باعتبار تغيُّر الإعراب الذي شرَطه بعضهم في المجاز حتى يخرج مِن ذلك ما سبق في نحو: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ}.
قال: فلا يُسمى ذلك مجازًا؛ لعدم تغيُّر الإعراب؛ لأنه لم يستعمل في غير ما وُضع له.
قال: وميل القاضي للأول، وهو الظاهر. والخلاف في ذلك سهل.
ولهذا قال إلْكِيَا: إن الخلاف لفظي، على أن طريقة البيانيين تقتضي الثاني.
ومن أمثلته المشهورة قوله تعالى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أي: أهل القرية، لكن هذا إذا لم نجعل القرية اسمًا للناس المجتمعين بها، مِن "قرأتُ الشيء": جمعتُه، ومنه نحو:{وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً}[الأنبياء: ١١].
أو القرية مشتركة بين الأبنية والمجتمعين بها، وأُريدَ الثاني.
أو أن يجعل المجاز فيه مِن إطلاق المحل على الحالّ.
أو المراد سؤال الأبنية؛ لِتُجِيب، ويكون ذلك معجزة.
والأرجح مِن هذه الأقوال أنه من مجاز الحذف، ونَص عليه الشافعي في "الرسالة" وجعله من الدال لفظه على باطنه دون ظاهره، فقال بعد ذِكر الآية: (لا يختلف أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير؛ لأن القرية والعير لا يُنبئان