خامسها: قاله يحيى بن إبراهيم السَّلمَاسي في كتاب "العَدْل في منازل الأئمة الأربعة": (إنَّ الكاف لتشبيه الصفات، و"مِثل" لتشبيه الذوات، فنَفَى الشبهين كليهما عن نفسه، فقال:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، أي: ليس له مِثل ولا كهو شيء) (١). انتهى
ولا يخفى بُعْدُه ومنافرته لكلام العرب.
تنبيه:
قال القاضي عبد الوهاب في "الملخص": (قد اختُلف في كون هذا مجازًا، فقال الجمهور: إن الكلام يصير بالزيادة مجازًا. وقيل: إن نفس الزيادة هي المجاز دُون سائر الكلمات؛ لأن "الكاف" مثلًا هي المستعملة في غير موضوعها، وأما "المِثل" فمستعمل في موضوعه).
قال: والصحيح الأول؛ لأن الحرف الواحد لا يفيد بنفسه، وما لا يفيد بنفسه لا يوصَف بأنه حقيقة ولا مجاز، وإنما يوصف بذلك الكلام المفيد.
[ففي](٢) هذا تفريع على أن المجاز لا يكون في الحرف، وستأتي المسألة.
السابع: علاقة النقصان، بأنْ ينقص لفظ من المركب ويكون كالموجود؛ للافتقار إليه، سواء أكان مفردًا أو مركبًا، جملة أو غيرها، كقوله تعالى:{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ}[المائدة: ٣٣]، أي: يحاربون عباد الله أو أهل دين الله أو نحو ذلك، ومثل:{فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ}[طه: ٩٦]، أي: من أثر حافر فرس الرسول، وبه قُرِئ شاذًّا، ومثل:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}[البقرة: ١٨٤]، أي: فأفطر.
وهو كثير جدًّا، والقرآن مملوء منه، وقد أورد منه ابن عبد السلام في كتاب "المجاز" على
(١) منازل الأئمة الأربعة (ص ١٤٩). (٢) كذا في (ت، ش، ق، ظ، ض)، وفي (ص): لكن.