وإنما حُكِم بزيادة أحدهما لئلا يَلزم أن يكون للباري تعالى مِثْل؛ لأنَّ نفي مِثل المِثل يقتضي ثبوت مِثل، وهو مُحال، أو يَلزم نفي الذات الشريفة؛ لأنَّ مِثل مِثل الشيء هو ذلك الشيء، وثبوته واجبٌ؛ فتَعَيَّن أن المراد نَفْي المِثل، وذلك إما بزيادة "الكاف" أو "مِثل".
نعم، ادَّعى كثيرٌ عدمَ الزيادة والتخلصَ مِن المحذور بغير ذلك، لاسيما على القول بأنه لا يُطلق أنَّ في القرآن ولا في السُّنة زائدٌ كما سبق بيانه، وذلك من وجوه:
أحدها: أن سلب المعنى عن المعدوم جائز، كسلب الكتابة عن ابن فلان الذي هو معدوم، فلا يلزم مِن نفي المِثل عن المِثل ثبوت المِثل.
ثانيها: أن المراد هنا بلفظ "المثل" الصفة كالمَثَل -بفتحتين- كما قال تعالى:{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}[الرعد: ٣٥]، فالتقدير: ليس كصفته تعالى شيء.
ثالثها: أن المراد بـ "مثل" ذاتٌ، نحو قولك: مثْلك لا يبخل. أي أنت لا تبخل. قال الشاعر:
ولم أقُل مثلك أَعْني به ... غيرَك يا فردًا بلا مُشبه
بل هذا النوع مِن الكناية أَبلغ من الصريح؛ لتضمنه إثبات الشيء بدليله.
رابعها: أنه لو فُرض لشيءٍ مِثلٌ ولذلك المثل مِثل، كان كلاهما مِثلًا للأصل، فيَلزم مِن نفي مِثل المثل نفيُهما معًا، ويبقى المسلُوب عنه ذلك بالضرورة؛ لأنه الموضوع وكلٌّ منهما مُقَدَّرٌ مِثْليته وقد نُفِيَا عنه.