للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وثالثها وهو المختار عند البيضاوي وجمعٍ وعُزيَ للشافعي رحمه الله: مُجْمَل؛ للتعارض؛ لأن كُلًّا منهما راجح مِن وَجْه.

ويجوز أن يُقال: إنما يحكم بأنه مجمل إذا لم يحمل اللفظ على حقيقته ومجازه عند عدم القرينة، أما إذا قُلنا بذلك فيحمل عليهما معًا.

وفي "كتاب الأيمان" مِن "الرافعي": (لو حلف لا يأكل مِن هذه الشجرة، حُمل على الأكل مِن ثمرها دُون الورق والغصون، بخلاف ما لو حلف لا يأكل من هذه [الشاة] (١)، فإن اليمين تحمل على لحمها دُون لبنها ولحم ولدها؛ لأن الحقيقة فيه متعارفة) (٢).

نعم، في "المطلب" لابن الرفعة في "باب الإيلاء" أنَّ: (محل الخلاف في الإثبات، أما في النفي فيعمل بالمجاز الراجح جزمًا؛ فلهذا كان "لا أجامعك" صريحًا في الإيلاء مع أن حقيقته الاجتماع). انتهى

ومما يقرُب مِن هذه المسألة مسألة ذكرها في "المحصول" (٣)، وهي: أن يكون للفظ حقيقة ومجاز ويدل على إرادة الحكم في المعنى المجازي دليل مِن إجماع أو غيره لكن يمكن أن يكون هو المراد مِن هذا الخطاب ويمكن أن يراد معه غيره، هل يتعين المجاز؟ أو يحمل اللفظ عليه وعلى الحقيقة؟

ذهب الكرخي والبصري إلى الثاني.

وذهب القاضي عبد الجبار - وتبعه في "المحصول"- إلى الأول.

والصحيح الثاني؛ لأن المرجح -كما سبق عن الشافعي وغيره- حمل اللفظ على حقيقته


(١) في (ز، ظ): البقرة.
(٢) العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٣٤٧).
(٣) المحصول في أصول الفقه (١/ ٥٨٧ - ٥٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>