فقال الغزالي: مُجْمَل (١). كالنهي عن الصيام يوم النحر، إذْ لو حُمل على الشرعي، لَلَزِمَ صحة الصوم فيه؛ لأنه لا ينهى إلا عمَّا يمكن. ولو حُمل على اللغوي، لكان حَملًا لكلام المتكلم على غير عُرفه.
وقال الآمدي: يُحمل على اللغوي؛ للاستحالة المتقدمة، والأصلُ اللغة (٢).
ويُضعِّف مذهبَهما الاتفاقُ على حَمل نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "دَعِي الصلاة أيام أَقرائك"(٣) على المعنى الشرعي باتفاق مع أنه في معنى النهي.
تنبيه:
قد يرجح المجاز حتى يصير مُعادِلًا للحقيقة، لاشتهاره، فيصير حقيقة شرعية أو عُرفية، أو تدل قرائن على ضعف الحقيقة اللغوية بحيث لا تُمَاتُ أصلًا، وإنما تتساوى مع المجاز، وفي ذلك حينئذٍ مذاهب:
أحدها: تُقدم الحقيقة اللغوية؛ لأنها الأصل. وهو قول أبي حنيفة، وسبق ذلك في معارضتها الشرعية والعُرفية. والغرض هنا مسألة ضَعْفها بالقرائن، وذلك كما لو حلف ليشربنَّ مِن هذا النهر، فإن حقيقته أن يكرع منه، ومجازه الراجح المعادل للحقيقة أن يغترف بإناء منه ويشرب، فالحقيقة ليست مماتة أصلًا؛ لأن كثيرا مِن الرعاة وغيرهم يكرع بِفِيه.
وثانيها: يقدم المجاز؛ لِغَلبته. وهو قول أبي يوسف، واختاره القرافي؛ لأنه هو الظاهر، والتكليف إنما هو بالظهور.
(١) المستصفى (ص ١٦٠). (٢) الإحكام للآمدي (٣/ ٢٧). (٣) سنن الدارقطني (١/ ٢١٢، رقم: ٣٦)، وفي صحيح البخاري (رقم: ٣١٤)، صحيح مسلم (رقم: ٣٣٣) بلفظ: (فإذا أَقْبَلَت الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ)