الحافل في مجاز القرآن الذي أطال فيه وأجاد وعَمَّ نفعُه أقطار البلاد.
الثالث:
المجاز خلاف الأصل؛ لأن الأصل بقاء اللفظ على دلالته على معناه الأول. وكذا يقال في المنقول شرعًا أو عُرفًا: الأصلُ عدم النقل، وعدم الاشتهار الذي يصير به حقيقةً فيهما، وحينئذٍ فالعدول إلى المجاز -مع إمكان الحمل على الحقيقة- غير جائز.
نعم، هو والنقل أَوْلى من الاشتراك؛ لاحتياج "المشترك" إلى قرينة، فإنْ لم تكن قرينة فهو مُخِل بالفَهم، بخلاف الحقيقة والمجاز، فإنَّ اللفظ يُحمل على الحقيقة ما لم تكن قرينة للمجاز فيُحمل عليه بها.
وقيل: الاشتراك أَوْلى؛ لِتوقُّف المجاز على وَضْعَين وعلاقة، بخلاف "المشترك" مِن واضع واحد، ولتوقُّفه على نَسخ الحقيقة اللغوية.
قلتُ: لكن مَن يحمل "المشترك" على معنييه لا يرجح المجاز والنقل عليه مطلقًا، بل من حيث يتعذر الحمل، فتأمله.
نعم، إنما يعدل عن الحقيقة إلى المجاز مع الإمكان:
- لِثقل لفظ الحقيقة على اللسان، كَـ "الخنفقيق" اسم للداهية، فيُعدل إلى لفظ النائبة أو الحادثة أو نحو ذلك.
- أو بشاعتها، كالعدول في اسم الخارج البشع إلى "الغائط"، أو جهل الحقيقة مِن المتكلِّم أو المخاطَب.
- أو يُعدَل إلى المجاز؛ لبلاغته في سجع أو تجنيس أو غير ذلك مِن أنواع البلاغة.
- أو لكونه أشهر من الحقيقة.
- أو حيث لا يكون للمعنى الذي عُبِّر عنه بالمجاز لفظ حقيقي أو يقصد المتخاطبان