ومنع قوم وقوع المجاز في القرآن، ونَسبه الغزالي في "المنخول" للحشويه، وحُكي عن الأستاذ وابن خويز منداد، وبه قال أيضًا ابن القاص مِن أصحابنا كما حكاه عنه العبادي في "الطبقات"، وحكوه عن داود وابنه وعن جماعة آخرين.
وقيل: إنما أنكرت الظاهرية مجاز الاستعارة؛ لأنها عند الضيق، وأنه مُنَزه عن ذلك.
ورُدَّ بأنه يَلزم أن لا يكون في القرآن توكيد ولا نحوه مِن تثنية القصص، وأيضًا فالمجاز يكون أَبْلَغ مِن الحقيقة، ولامتحان السامعين به، وغير ذلك من المقاصد.
ومنع ابن داود وقوعه في السُّنة أيضًا كما حكاه في "المحصول"، لكن استنكره الأصفهاني في "شرحه"، وقال:(إنه تفرد بنقله)(١).
لكن هذا مردود بقول ابن حزم في "الإحكام": (إن قومًا منعوه فيهما)(٢).
وفي "شرح المفصَّل" لابن الحاجب في "باب الإضافة": (ذهب القاضي إلى أنه لا مجاز في القرآن، وأن مِثل:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}[يوسف: ٨٢] محمول على أن القرية تُطلَق على الأهل والجدران معًا على وَجْه الاشتراك)(٣).
ورُدَّ بتبادر الجدران وتَوقُّف الأهل على القرينة.
وقيل: إنْ تَعلق به حُكم شرعي، لا يجوز، وإلا جاز.
وقد أَلجأَتْ هذه المذاهب الفاسدة سلطان العلماء ابن عبد السلام إلى أن يصنف كتابه
(١) الكاشف عن المحصول (٢/ ٣٠٧، ٣١٠). (٢) الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٤٣٧). (٣) الإيضاح في شرح المفصل (١/ ٤٢٤). الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الدينية - العراق.