لما روي له الخبر في التسوية. وأنَّ عَلِيًّا نقض قضاء شريح بأنَّ شهادة المولى لا تقبل؛ بالقياس الجلي، وهو أن ابن العم تُقبل شهادته، وهو أقرب من المولى.
وغير ذلك، وهذا بخلاف القسم السابق الذي لا نقض فيه.
نعم، قد يتردد شيء بين القسمين، فيتردد النظر فيها: هل ينقض؟ أو لا؟ كما في القضاء بصحة نكاح امرأة المفقود، وقضاء الحنفي ببطلان خيار المجلس والعرايا، وذكاة الجنين، والمثقل، والمسلم بالكافر وغير ذلك من الصور المذكورة في الفقه.
وضبط الغزالي ما يُنقض به وما لا يُنقض، فقال: إذا لم ينقدح في نفسه إمكان الصواب انقداحًا له وَقْع ما، فله النقض، وذلك في النصوص لِصحة موردها وصراحة لفظها أو بُعْدها عن قبول التأويل، وفي الأقيسة لوضوحها وموافقتها للأصول. وإذا لم يكن كذلك وتَفاوَت النظران، فلا نقض. ويختلف الحال في ذلك بالمجتهدين وآحاد الأدلة.
تنبيهان
الأول: محل كون النص يُبْطل حُكم الاجتهاد السابق ما إذا كان موجودًا قبل الاجتهاد ولكن لم يظهر إلا بَعْده. فإنْ كان النص حادثًا بعد الاجتهاد ويُتصور هذا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فالحكم بالاجتهاد السابق نافذ. قاله الماوردي في "باب التيمم" من "الحاوي".
ونحوه في الفروع: أنْ يباع مال اليتيم -مثلًا- بقيمته؛ للحاجة، ويحكَم بصحة البيع، ثم تغلو الأسعار بعد ذلك؛ فتصير قيمته أكثر، فلا اعتبار بما عرض. والأول صحيح لا يُنقض. وكذا لو أوجر الوقف بأجرة مثله ثم حصلت زيادة برغبة راغب أو نحوها.
الثاني: قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في "القواعد": (لو اجتهد ثُم بان خِلاف ظنه، فإنْ تَبين بظن يساويه أو ترجَّح عليه أدنى رجحان: فإنْ تَعلق به حُكم، لم يُنقض، وبَنَى