للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأول أو من غيره. قال ابن الحاجب: (باتفاق).

لِمَا يلزم على نقضه مِن التسلسل، إذ لو جاز النقض لجاز نقض النقض، وهكذا؛ فتفوت مصلحة نَصْب الحاكم وهي قَطْع المنازعة؛ لعدم الوثوق حينئذٍ بالحكم. وهو معنى قول الفقهاء في الفروع: لا يُنقض الاجتهاد بالاجتهاد.

نعم، إذا خالف الحكم الناشئ عن الاجتهاد قاطعًا مِن نَص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع، قال أصحابنا: أو ظنًّا محُكمًا بخبر الواحد أو القياس الجلي أو مفهوم الموافقة بالأَوْلى.

وهو معنى قولي: (مِنْ ظَاهِرٍ وَلَوْ قِيَاسًا هَيَّا) أي: هيأه المجتهد وأَحْكَم نَظْمه. فحذفت " الهمزة " من آخِره؛ للضرورة.

فإذا كان كذلك، ارتفع حُكم الاجتهاد. وبعضهم يُعبر عن ذلك بِ "نقضه" وهو مجَاز؛ لأنه قد تبيَّن أنْ لا حُكم، بل ولا ارتفاع؛ لأنه فرَعْ الثبوت، إلا أنْ يراد ارتفاع ظن الحكم.

ونحوه في الفروع أن يحكم بِبَيِّنة الخارج، فإذا أقام الداخل بَيِّنة، غيّر ذلك الحكم وحكم للداخل؛ لأنَّ الظن فيه أرجح.

نعم، في النقض به خلاف:

فمَن نفى قال: لأنَّ الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد.

ومَن نقض قال: لأنه راجح لو كان موجودًا [وإلا] (١) لَمَا كان يحكم به.

فما قدمناه من الأصل يُفرع عليه ذلك.

ومن ذلك ما وقع للصحابة - رضي الله عنهم - في قولهم بخلاف ما كانوا يقولون به أولًا.

فروي عن عمر أنه كان يفاضل بين الأصابع في الدية؛ لتفاوت منافعها، فنقض حُكمه


(١) كذا في (ق)، لكن في سائر النسخ: اولا.

<<  <  ج: ص:  >  >>