للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على اجتهاده الثاني فيما عدا الأحكام المبنية على الاجتهاد الأول. وإنْ لم يتعلق به حُكم، بَنَى على ما أدى إليه اجتهاده ثانيًا إلا أن يستوي الظنان، فيجب التوقف -على الأصح) (١).

قولي: (وَنَحْوُ ذَا أَنْ يَحْكُمَ الْمُقَلِّدُ) البيت -المراد به أنَّ ما سبق في الاجتهاد يأتي نظيره في المقلِّد، فليس للمقلد أنْ يحكم بخلاف مذهب إمامه كما أن المجتهد ليس له أن يحكم بغير اجتهاده، سواء [حكم] (٢) بخلاف ما أدى إليه اجتهاده أو لم يجتهد أصلًا.

فإذا حَكم المقلِّد بخلاف قول إمامه، انبنى على أنه هل يجوز له تقليد غيره؟ فإنْ منعنا فينقض، درإنْ جوزنا فلا. كذا قاله ابن الحاجب وغيره.

لكن قال الغزالي: إنَّا إذا منعنا مَن قَلَّد إمامًا أنْ يُقَلِّد غيره وفَعل وحَكم بقوله، فينبغي أنْ لا ينفذ قضاؤه؛ لأنه في ظنه أن إمامه أرجح.

ونقله عنه الرافعي، إلا أنه حذف لفظة: "ينبغي"؛ فأَوْهَم أنه منقول، لا بحث. ثم اختصره النووي في "الروضة"، فحذف التعليل؛ فأَوْهَم أنَّ المسألة فيمن قلد غير إمامه سواء أكان لدليل ساقه بحيث ظن أنَّ الحقَّ مع غيره في تلك المسألة أوْ لا بل لمجرد صده عن إمامه. وإنما هي في الثاني؛ لأنَّ الأول لا يقال فيه: إنَّ في ظنه أن إمامه أرجح. فبحذف التعليل أَوْهَم التعليل. وجرى على ذلك في "جمع الجوامع" بزيادة التصريح بكونه غير مقلد؛ فصار واهمًا ثلاثة أوهام.

تنبيه:

إذا قلنا بنقض الاجتهاد، فالنظر فيه حينئذٍ في أمرين:


(١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ٦٨).
(٢) من (س، ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>