ذكره؛ ولهذا قال أبو زيد:(الإلهام ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به مِن غير استدلال بآية ولا نَظَر في حُجة).
أما التعريف المذكور في النَّظم فهو ما ذكره ابن السبكي في "جمع الجوامع"، وهو أوضح في المعنى، فقال: ("الإلهام" إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر).
و"إيقاع شيء في القلب" جنس يشمل الإلهام وغيره.
و"يثلج له الصدر" أي: ينشرح ويطمئن، فَصْل يُخرج ما عداه.
و"يثلج " بالثاء المثلثة والجيم واللام مضمومة مضارع "ثلج" بالفتح، أو مفتوحة مضارع "ثلج" بالكسر. على ما نقله أبو عمرو.
والأول أشهر، وهو معنى قولي:(لَهُ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ).
نعم، تَعرَّض بعض أصحابنا في الفقه لذلك، فذكره الماوردي والروياني في كتاب "أدب القضاء"، لكن عبارة الماوردي:(أبطل قوم وجوب النظر، وعوَّلوا على الإلهام).
وأما الروياني فنقل الاحتجاج به عن بعض السلف.
قيل: ولا يُعْرف ذلك في كلام السلف.
قال أبو زيد: (الذي عليه جمهور العلماء أنه خيال لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب ما أُبيح عمله بغير عِلم. وقال بعض الجبرية: إنه حجة، بمنزلة الوحي المسموع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. واحتج بقوله تعالى:{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}[الشمس: ٨] أي: عرَّفها بالإيقاع في القلب. وبقوله تعالى:{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ}[الأنعام: ١٢٥] الآية، وشَرْح الصدر بنور العِلم، وضيقه بِظُلْمة الجهل. وقوله تعالى:{فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}[الروم: ٣٠]، أخبر بأنهم خُلقوا على الدِّين الحنيفي بلا صنيع منهم. وقال تعالى:{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ}[النحل: ٦٨]، أي: ألهمها؛