للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بالشافعي.

وأنْ يقصر الدليل في بعض المسائل بحيث لو انفرد لم ينهض، فيعضده قول زيد؛ فينهض؛ لِمَا عَلِمَه مِن شهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لزيد، فهذا قد يسمى تقليدًا، إذْ قد يُسمى الأخذ بقول الصحابي إذا عضده دليلٌ خفي "تقليدًا" كما قال الشافعي في البراءة من العيوب: قُلتُه تقليدًا لعثمان. ففي مذهب زيد أَوْلى؛ لِمَا وَرَدَ من الثناء عليه) (١).

على أنَّ قوله في عثمان ذلك إنما هو لكونه انتشر ولم ينكره أحد؛ فيرجع للإجماع السكوتي. والله تعالى أعلم.

ص:

٩١٥ - وَهَكَذَا "الْإلْهَامُ": أَيْ إيقَاعُ ... شَيءٍ بِقَلْبٍ مَا لَهُ انْدِفَاعُ

٩١١ - لَهُ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ، وَالله ... يَخُصُّ مَنْ شَاءَ بِهِ أَعْطَاهُ

٩١٢ - وَلَيْسَ مَا يَحْصُلُ مِن ذَا الْمُلْهَمِ ... بِحُجَّةٍ عَلَى الَّذِي لَمْ يُلْهَمِ

الشرح:

أي: ومن الأدلة المختلَف فيها: "الإلهام"، وهو لُغةً: ما يلقى في الروع. كما يقال: ألهمه الله الصبر، ونحو ذلك. وأما المراد هنا فما سنذكره ولم يذكره أحد من أصحابنا في الأصول إلا ابن السمعاني في "القواطع" نقلًا عن أبي زيد الدبوسي، فإنه ذكره عقب ذِكره إبطال التقليد. وكأنَ الحنفية لَما توسعوا في "الاستحسان" وسبق عن بعضهم تفسيره بِـ "دليل ينقدح في نفس المجتهد تَقْصر عنه عبارتُه" وهذا قريب من معنى "الإلهام"؛ فاستطردوا في


(١) رفع الحاجب (٤/ ٥١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>