للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنهم مَن قال: إنه قاله تفريعًا على القول بأن مذهب الصحابي حجة، ولكن الأرجح مقابِله كما دل عليه غير ذلك مِن نصوصه.

ومنهم مَن قال: إنه إنما قال ذلك لأنه ترجح عنده مذهب زيد من وجهين: الحديث السابق، وما قاله القفال: إنه ما تكلم أحد مِن الصحابة في الفرائض إلا وقد وُجِد له قولٌ في بعض المسائل مَهْجُور باتفاق إلا زيدًا ليس في أقواله أبدًا قول هجره الناس. وذلك من مقتضيات الترجيح، كالعمومين إذا وردَا وقد خُصَّ أحدُهما بالاتفاق دُون الثاني، فإنَّ الثاني يكون أَوْلى.

قال الرافعي: (وقد يُعترَض بأنَّ للكلام مجالًا في أنَّ الوجهين هل يوجِبان ترجيحًا؟ وبتقدير التسليم فالأخذ بما رجح عنده إنْ لم يكن بناءً على الدليل في كل مسألة، لَمْ يَخْرج عن كونه تقليدًا، كالمقلِّد يأخذ بِقَول مَن رجح عنده مِن المجتهدين. وإنْ كان بناءً على الدليل فهو اجتهاد وافَق اجتهادًا، فلا معنى للقول بأنه اختار مذهب زيد.

ويجاب عنه بأن الشافعي لم يُخْلِ مسألة عن احتجاج واستشهاد، ولكنه استأنس بما رجح عنده مِن مذهب زيد، وربما ترك به القياس الجلي وعضد الخفي، كقول الواحد من الصحابة إذا انتشر ولم يُعْرَف له مخالِف. فباعتبار الاستئناس قِيل: إنه أخذ بمذهب زيد. وباعتبار الاحتجاج قيل: إنه لَمْ يقلِّد) (١).

نعم، مال ابن الرفعة إلى أن الشافعي قلَّد زيدًا.

قال الشيخ تقي الدين السبكي: (وليس بجيد؛ لأنَّ المراتب ثلاث:

تقليد كتقليد العامي المجتهد، ولا يُظَن بالشافعي ذلك.

وموافقة اجتهاده، فَقَوي اجتهاده بما وَرَدَ في زيد الذي قد وافقه، وذلك هو ما يُظَن


(١) العزيز شرح الوجيز (٦/ ٤٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>