للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يؤديه إليه اجتهاده، لا تقليدًا لذلك المجتهد، بل نظرًا في حُجته كما [نظر هو] (١)، فهو مِن قبيل التوافق في الاجتهاد.

وهذا الجواب يجري فيما سيأتي أيضًا مما يُوهم التقليد كما ستعرفه.

ومنهم مَن قال: إنه تفريع على قول له آخَر أنَّ قول زَيْد في الفرائض حُجة، لا لكونه قول صحابي، بل لحديث: "أفرضكم زيد" (٢). وقد رواه الحاكم من رواية ابن عمر وأنس بلفظ: "أَفْرَض أُمتي زيد بن ثابت" (٣). وقال في حديث أنس: صحيح على شرط الشيخين.

وكذلك رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أنس بلفظ: "أَعْلم أُمتي بالفرائض زيد بن ثابت" (٤). وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وإنْ كان ابن حزم ادَّعى أنه لا يصح، وغوَّش كثيرًا.

فإذا كان الحديث صحيحًا فيكون الأخذ بقول زيد إنما هو للحديث، لا لكونه قول زيد. وهو معنى قولي: (فكَانَ حُجَّهْ لِلشَّرْعِ لَا لِكَوْنِهِ الْمَحَجَّهْ). أي: لا لكون قول زيد هو موضع الحجة في ذاته.


(١) كذا في (ق)، لكن في (س): يظهر.
(٢) سنن الترمذي (رقم: ٣٧٩٠)، سنن ابن ماجه (رقم: ١٥٤)، صحيح ابن حبان (٧١٣١) وغيرها، بلفظ: (وأَفرضهم زيد بن ثابت). قال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: ٣٧٩٠).
(٣) المستدرك على الصحيحين (رقم: ٧٩٦٢) بلفظ: (أَفْرَض أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِت). قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير، ): (وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، وَسَمَاعُ أَبِي قلَابَةَ مِنْ أَنسٍ صَحِيحٌ إلَّا أنَّهُ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا. وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فِي "الْعِلَلِ").
(٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل (رقم: ١٢٩٢٧) بلفظ: (وأَعلمها بِالْفَرَائِضِ زَيْدُ بن ثَابِتٍ).
وفي سنن ابن ماجه (١٥٥) بلفظ: (وأَعْلمهم بالفرائض). قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>