للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإفطار؛ لأنه المناسب، فيحقق المستدِل المناط بأنَّ ذلك الوصف الذي طرحه المعترِض ملائم مؤثِّر؛ فلا يُطرح، فيُقدَّم برجحانه؛ لأنَّ التحقيق يرفع النزاع.

ومن المقيد أيضًا أنْ يمنع كون حُكم الأصل ثابتًا.

كما لو قال شافعي: الخل مائع لا يرفع الحدث؛ فلا يزيل حكم النجاسة، كالدهن.

فيقول الحنفي: لا أُسَلم الحكم في الأصل؛ فإنَّ الدهن عندي مزيل لحكم النجاسة.

وقد اختُلِف في سماع هذا الاعتراض، فنقل عن الشيخ أبي إسحاق أنه لا يُسْمَع ولا يجب على المستدِل ذِكر الدلالة على الحكم، بل له أنْ يقول: إنما قِستُ على أصلي.

وهو بعيد؛ لأنَّ القياس على أصل غير ثابت حُكمه عند الخصم -لا بطريق الاعتبار ولا بطريق الدلالة على عِلته- لا ينتهض دليلًا على الخصم.

نعم، يستقيم ذلك إذا فرّع على مذهب نفسه، لكن لا يتصور في ذلك منع ولا تسليم.

كذا نقل ابن الحاجب وغيرُه ذلك عن الشيخ أبي إسحاق، والموجود في "الملخص" له سماع المنع في ذلك.

ثم إذا قُلنا بسماعه، فهل ينقطع المستدِل بذلك؟ فيه مذاهب:

أصحها: لا؛ لأنه منع مقدمة مِن [جملة] (١) مقدمات القياس، فليُمَكَّن من إثباته كسائر المقدمات.

الثاني: نعم؛ لأنه انتقال مِن حُكم الفرع إلى حُكم الأصل.

والثالث: إنْ كان جليًّا يَعرفه أكثر الفقهاء، انقطع، أو خفيًّا لا يَعرفه إلا الخواص فلا. وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق. ونقل ابن برهان في "الأوسط" عنه أنه استثنى مِن الجلي ما


(١) كذا في (ت)، لكن ليس في (ص، ق، ش). وفي (س): جمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>