للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وحيث أُطلقت المطالبة فلا يقصد في العُرف سوى ذلك. ومتى أُريدَ غيره ذُكِر مُقَيَّدًا، فيقال: المطالبة بكذا.

وفي قبوله خلاف، والأصح المختار قبوله، وإلا لأدَّى الحال إلى اللعب مِن التمسك بكل طرد من الأوصاف، كالطول والقصر، فإنَّ المستدِل يَأْمَن المنع ويتعلق بما شاء مِن الأوصاف.

وقيل: لا يُقبل؛ لأنَّ القياس رَدُّ فرع إلى أصلٍ بجاِمع، وقد وُجِد، فَفِيمَ المنع؟

ورُدَّ بأنَّ ذلك [بظن] (١) الصحة، والوصف الطردي مظنون الفساد.

وجواب سؤال المنع بأنْ يُثبت المستدِل عِلية الوصف بأحد الطُّرق المفيدة للعلة من إجماع أو نَص أو مناسبة أو سبر أو غير ذلك مما سبق.

وقولي: (أَوْ مَنع) إلى آخِره -أي: إنَّ المنع إما أنْ يُطْلق أو يُقَيّد، كمنع كون الوصف الذي عَلل به المستدل معتبَرًا في ذلك الحكم بخصوصه، بل في أعم منه.

كقولنا في إفساد الصوم بغير الجماع من أكل وشرب: لا تجب الكفارة؛ لأنها شُرعت زَجْرًا عن ارتكاب الجماع الذي هو محذور الصوم؛ فاختص به، كالحد.

فيقول المعترِض: لا نُسَلم ذلك، بل شُرعت زجرًا عن مُطْلق محذور الإفطار، وذلك شامل للجماع وغيره.

فيجيب المستدِل عن ذلك بأنَّ الشارع إنما رَتَّب الكفارة على خصوص الإفطار بالجماع، وليس غَيْرُه في معناه؛ فوجب أن تكون العلة هي الجماع فقط.

وكأنَّ المعترِض يُنَقِّح المناط بحذف خصوص الجماع، فإنه لا أثر له، ويُبْقِي مُطْلَق


(١) كذا في (ض)، لكن في (ص): يظن.

<<  <  ج: ص:  >  >>