للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنها: أنْ يُبين المستدِل رجحان قياسه على النَّص الذي ذُكِر أنه معارض بما ذكر في خبر الواحد.

كقولنا في متروك التسمية: ذَبْح صَدَر مِن أَهله في محله؛ فيحل، كذبح ناسي التسمية.

فيورد المعترِض: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١]، ويقول: قياسك فاسد الاعتبار؛ لمعارضة هذا النَّص.

فيقول المستدِل: هذا محمول على تحريم مذبوح عَبَدة الأوثان، فإنَّ عدم ذِكر الله أمر غالب على أهل الشرك. فإذا انقدح هذا الاحتمال، صير إليه؛ بدليل الحديث الصحيح: "أنَّ قومًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم ما ندري أَذَكروا اسم الله عليه؟ أم لا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سموا عليه وكلوا" (١).

ومنها: منع ظهور دلالته على ما يَلزم منه فساد القياس.

ومنها: أنْ يُدَّعَى أن النَّص المعارَض به [مُؤَوَّل] (٢) بدليل يرجحه على الظاهر.

ومنها: أنْ يقول بموجَبه، أي: يُبْقِيه على ظاهره، وَيدَّعِي أنَّ مدلوله لا ينافي القياس. إلى غير ذلك من الطرق.

ومما يمثَّل به في كثير مِن الأجوبة قياسنا المثقل على المحدد، فيعارَض بما رواه علي- كرم الله وجهه- من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة" (٣). فيطعن المستدِل في سنده بأنَّ في رواته مُعلَّى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي. ومُعلَّى قال ابن معين: (كان يضع الحديث).


(١) صحيح البخاري (رقم: ١٩٥٢).
(٢) كذا في (ق)، لكن في سائر النسخ: ما دل.
(٣) سنن الدارقطني (٣/ ٨٧)، وفي إسناده معلى بن هلال، قال الدارقطني: (مُعلَّى بن هلال متروك).

<<  <  ج: ص:  >  >>