للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لصريح النَّص الوارد فيها، أو كان تركيبه مُشعرًا بنقيض الحكم المطلوب.

وإنما سُمي هذا النوع بذلك لأنَّ اعتبارَ القياس مع النَّص أو الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى منه، وهو اعتبار فاسد؛ لحديث معاذ، فإنه أخَّر الاجتهاد عن النص.

فإنْ قيل: هذا النوع يؤول إلى الذي قبله؛ لأنَّ كُلًّا منهما اجتهاد في مقابلة النص، فما وَجْه تمييزه عنه؟ ولذلك جعلهما الشيخ أبو إسحاق واحدًا.

فالجواب: أنَّ مِن أنواع فساد الاعتبار كَوْن تركيبه مُشْعِرًا بنقيض الحكم المطلوب، فهو أَعَم مِن فساد الوضع.

فلذلك قال الجدليون في ترتيب الأسئلة: إنَّ فساد الاعتبار مقدَّم على فساد الوضع؛ لأنَّ فساد الاعتبار نَظَر في فساد القياس مِن حيث الجملة، وفساد الوضع أَخَص باعتبار لأنه يَستلزم عدم اعتبار القياس؛ لأنه قد يكون بالنظر إلى أمر خارج عنه.

وممن قال: (إنَّ فساد الاعتبار أعم) الهندي، لكن هذا لا يتأتى على تفسيرهما بما سبق.

نعم، للمستدل تقديم هذا السؤال على سؤال المنوعات؛ لأنه لَمَّا كان فاسد الاعتبار، أَغْنَى ذلك عن منع مقدماته، وله أنْ يؤخره؛ لأنَّ المستدِل يُطالَب أولًا بتصحيح مُقدِّمات ما ادَّعاه مِن صحة القياس، فإذا قام بذلك فإنْ أَمْكَن إثبات مقتضاه أثبت، وإلا رُدَّ؛ لعدم اعتباره.

تنبيه:

جواب هذا السؤال بأحد وجوه:

منها: الطعن في النَّص الذي ادُّعِي أنَّ القياس على خِلافه، إما بمنع صحته؛ لضعف إسناده، أو منع دلالته، أو غير ذلك.

ومنها: المعارَضة بنص آخَر؛ فيسلم القياس حينئذٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>