وقولي:(أَمَّا الْمُسْمَى) إلى أخِره فهو نوع آخَر مِن القوادح، وهو المسمى بِـ "فساد الاعتبار"، وهو كَوْن القياس مخالفًا للنص أو للإجماع، فإنَّ ذلك يدل على فساده كما سبق، سواء كان النص:
- نَص القرآن، كما يقال في التبييت: صوم مفروض؛ فلا يصح بِنية من النهار، كالقضاء. فيقال: هذا فاسد الاعتبار؛ لمخالفة قوله تعالى:{وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ}[الأحزاب: ٣٥]، فإنه يدل على أنَّ كلَّ صائم يحصل له أجر عظيم، وذلك يَستلزم الصحة.
- أو كان النص سُنَّة، كما يقال: لا يصح السلم في الحيوان؛ لأنه عقد مشتمل على غرر، فلا يصح، كالسلم في المختلط. فيُقال: هذا فاسد الاعتبار؛ لمخالفة ما في السُّنة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في السلم (١).
أما مخالفة الإجماع فكقول الحنفي: لا يجوز للرجل أن يُغسِّل امرأته؛ لأنه يَحْرُم النظر إليها، كالأجنبية.
فيقال: هذا فاسد الاعتبار؛ لمخالفته الإجماع السكوتي، وهو أنَّ عليًّا غَسَّل فاطمة.
وفي حُكم مخالفة النص والإجماع أن يكون إحدى مقدمات القياس هي المخالِفة للنص أو الإجماع، ويُدَّعَى دخوله في إطلاق مخالفة النص أو الإجماع كما اكتفيتُ بذلك في النَّظم.
وفي معنى ذلك أن يكون الحكم مما لا يمكن إثباته بالقياس، كإلحاق المصرَّاة بغيرها مِن العيب في حُكم الردِّ وعدمه ووجوب بدل لبنها الموجود في الضرع؛ لأنَّ هذا القياس مخالف
(١) صحيح البخاري (رقم: ٢١٢٥) بلفظ: (من أَسْلَفَ في شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)، صحيح مسلم (رقم: ١٦٠٤). قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري، ٤/ ٤٢٨): ("السَّلَمُ" بِفَتْحَتَيْنِ: السَّلَفُ وَزْنًا وَمَعْنًى .. ، وَ"السَّلَمُ" شَرْعًا: بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذمَّةِ).