ومن "فساد الوضع" نوع آخَر وهو ما اقتصر عليه ابن الحاجب، وهو كون الجامع ثبت اعتباره بنَص أو إجماع في نقيض الحكم، كقول الحنفي في تنجيس سؤر السباع: سبع ذو ناب؛ فكان سؤره نجسًا، كالكلب.
فيقول المعترِض: علقت على العلة نقيض مقتضاها؛ لأنَّ كَوْنه سبعًا عِلة للطهارة؛ بدليل: أنه - صلى الله عليه وسلم - دُعِي إلى دار قوم، فأجاب دُون دار آخَرين، فقال: "إن في دارهم كلبًا". فقيل له: وفي دار الذين أجبتهم هرة. فقال: "الهرة سبع" (٢).
فكان نَصًّا على أنَّ كونه سبعًا عِلةٌ للطهارة، فكيف يعلل به النجاسة؟ !
كذا مثَّل به الشيخ أبو إسحاق في "الملخص"، ومثَّله ابن الحاجب على وَفْق مذهب المالكية في مسح الرأس في الوضوء ثلاثًا، فقال:(مسح؛ فيُسَن فيه التكرار، كالاستطابة).
أي: كالاستنجاء بالحجر؛ لأنَّ التثليث فيه عندهم سُنة، وهو وَجْه عندنا.
قال:(فيرد أنَّ المسح معتبر في كراهة التكرار على الخف).
(١) سنن ابن ماجه (رقم: ٢١٨٥)، صحيح ابن حبان (٤٩٦٧) , وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (إرواء الغليل: ١٢٨٣). (٢) مسند أحمد (٨٣٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْأنصَارِ وَدُونَهمْ دَارٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، سُبْحَانَ الله! تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا". قَالُوا: فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ السِّنَوْرَ سَبعٌ". وفيه أيضًا (٩٧٠٦) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْهِرُّ سَبعٌ". وضعفه الشيخ الألباني أثناء كلامه في (سلسلة الأحاديث الضعيفة، حديث رقم: ١٥١٢)؛ فاللفظان من طريق عيسى بن المسيب، وقد ضَعَّفه جماعة من أئمة الحديث.