للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الشرح:

أي: ومن القوادح "فساد الوضع"، أي: بيان أن الدليل موضوع على غير هيئته التي يجب اعتبارها في ترتيب الحكم عليه واستنتاجه منه، وهذا ليس خاصًّا بالعلة، بل ولا بالقياس؛ فلذلك قلتُ: (أَنْ يُبَيّنا أَنَّ الدَّلِيلَ لَيْسَ مِمَّا أُتْقِنَا) إلى آخره. أي: أُحْكِمَ. يقال: أتقن الشيء إتقانًا، أي: أَحْكَمَه. ورجل تِقْن -بكسر التاء وإسكان القاف- أي: حاذق. حتى يجري مثل ذلك في القياس المنطقي كما أشرنا إليه في المقدمة.

والقصد هنا ما يتعلق بالقياس.

وقولي: (كَالْأَخْذِ) إلى آخِره - مثالان لذلك:

أحدهما: أنْ يؤخَذ التخفيف مِن محل التغليظ، كقول الحنفي: القتل العمد جناية عظيمة؛ فلا كفارة فيها، كسائر الكبائر مِن سُكْر وفِرار من الزحف ونحو ذلك.

فيقول المعترِض: كَوْنه جناية عظيمة يناسب أنْ تجب الكفارة تغليظًا، لا تخفيفًا بإسقاطها.

ثانيهما: أنْ يؤخذ التوسيع مِن التضييق، كقولهم في أنَّ الزكاة على التراخي: مال وجب لدفع الحاجة؛ فكان على التراخي، كالدية على العاقلة.

فإنَّ كَوْنه لدفع الحاجة يناسب أنه على الفور، لا على التراخي.

ونحو ذلك أن يؤخذ الإثبات مما يقتضي النفي، كأنْ يقال في المعاطاة في المحقرات: بيع لم يوجد فيه سوى الرضا؛ فوجب أن لا ينعقد، كما في غير المحقرات.

فيُقال: حصول الرضا يناسب الانعقاد لا نَفْي الانعقاد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما البيع عن

<<  <  ج: ص:  >  >>