وذكر إمام الحرمين أنه الذي عليه جماهير الفقهاء؛ لأنَّ شرط علة الخصم خلُوها مِن المعارِض.
وزعم ابن السمعاني أنه عند المحققين أَضْعَف سؤال يُذكر، وليس مما تمس العلة التي نصبها العلل بوجه ما. وبالغ في الرد على الإمام.
ولخص ذلك ابن السبكي في "شرح المختصر" بما فيه مقنع، فليراجَع منه.
والحقُّ ما سبق أنه إذا كان معارَضة في الفرع فهو قادح؛ تفريعًا على سماع النقض وقَدْحه مطلقًا، وإنْ كان في الأصل فمبني على تَعدُّد العِلل.
الثاني:
اختُلف في أنه سؤال واحد؟ أو سؤالان؟
فقيل: واحد؛ لاتحاد المقصود منه وهو قطع الجمْع. فعَلَى هذا هو مقبول قطعًا.
وقال ابن سريج: سؤالان؛ لاشتماله على معارضه عِلة الأصل بِعِلة، ثم على معارضة الفرع بِعلة مستنبطة في جانب الفرع. وحينئذٍ ففي قبوله خلاف، فالمنع؛ لجمعه بين أسئلة مختلفة المراتب، فإنه ينبغي أن يكون كل سؤال على حياله، والقبول وهو الأصح ولو كان فيه جمع سؤالين؛ لأنه اضبط للغرض وأَجْمَع لشعث الكلام.
قال إمام الحرمين:(حاصل مذاهب الجدليين فيه ثلاثة: ردَّه؛ تفريعًا على رد المعارضة، وهو مذهب ساقط. وقول ابن سريج واختاره الأستاذ أبو إسحاق: أنه ليس سؤالًا، واحدًا، إنما هو معارضة معنى الأصل بمعنى، ومعارضة الفرع بِعلة مستقلة، ومعارضة العلة بِعلة [مقبول])(١).