ذهب كثير من المتقدمين إلى أنه معارضة في الأصل والفرع معًا، حتى لو اقتصر على أحدهما لا يكون فرقًا. وذكر إمام الحرمين أنه وإن اشتمل على معارضة لكن ليس المقصود منه المعارضة، وإنما الغرض منه المناقضة للجمع.
فالكلام في الفرق وراء المعارضة، وخاصته وسِره [فِقْه](١)[يناقِض](٢) أصل الجَمْع. وقد رده مَن يقبل المعارضة.
وبالجملة ففي قبوله مذهبان:
أحدهما: أنه مردود، فلا يكون قادحًا. وعزاه ابن السمعاني للمحققين، وقال: إنه ليس مما تمس العلة التي نَصبها المعلِّل بوجه ما.
ووجَّهه غيره بأنَّ الوصف الواقع فرقًا إنِ استقل بالمناسَبة فهو عِلة أخرى، ولا تناقض بينهما. وإنْ لم يستقل بل كان يُكمل المصلحة، فلا حاجة إلى هذه الزيادة، بل المستقل هو المعتبر.
وأصحهما أنه مقبول؛ لأنه على أي وَجْه وَرَد يُوهن غرض المستدل مِن الجمع ويُبْطِل مقصوده. حتى إنَّ الشيخ أبا إسحاق ذكر في "الملخص" أنه أفقه شيء يجري في النظر، وبه يعرف فقه المسألة.
(١) في (ق): فقد. (٢) كذا في (ش)، لكن في (ت): تناقض.