ووجه البناء: أنَّ المعترِض عارَضَ عِلة المستدِل بِعِلة أخرى. فمَن منع التعليل بعلتين، رآه اعتراضًا؛ لِما يَلزم منه مِن تَعدُّد العِلل، وهو ممتنع عنده. ومَن لم يمنع، لم يَره سؤالًا قادحًا؛ لجواز كون الحكم له علتان.
قال ابن السبكي:(وعندي أنه يبنى قبل ذلك على جواز التعليل [بالعلة القاصرة] (١)، فإنْ منع، فالفَرْق مردود. وكأنهم سكتوا عن هذا البناء؛ لضعف القول بمنع القاصرة. ثم إذا جَوَّزناه، احتمل أنْ يمنع هذا؛ لتغايُرهما قصورًا وتَعَدِّيًا، واحتمل أن يكون جائزًا؛ إذْ لا تنافي بينهما، وهذا أرجَح. وهو مقتضى كلام ابن السمعاني وغيره) (٢).
الطريق الثاني: أن يجعل تَعَيُّن الفرع مانعًا مِن ثبوت حُكم الأصل فيه.
كقولهم: يُقاد المسلم بالذمي، قياسًا على غير المسلم، بجامع القتل العمد المحض العدوان.