مِن القوادح في العِلِّيَّة أيضًا ما اشتهر بِاسْم "القدح"، وذكرت منه أربعة أنواع:
أحدها: القدح في مناسَبة الوصف للحكم المستدَل عليه؛ لِمَا يَلْزَم فيه مِن مفسدة راجحة على المصلحة التي مِن أَجْلها قُضِيَ عليه بالمناسبة أو مساوية لها؛ وذلك لِمَا سبق مِن أنَّ المناسبة تنخرم بالمعارضة.
وإنما أُعِيد ذلك هنا لأجْل التقسيم وبيان أن ذلك من جملة القوادح الواردة على المستدِل حتى يحتاج للجواب عنها بما سيأتي.
الثاني: القدح في صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود، وهو المصلحة المقصودة مِن شَرْع الحكم.
كما لو عَلل المستدِل حُرمة المصاهرة على التأبيد في حق المحارم بالحاجة إلى ارتفاع الحجاب بين الرجال والنساء المؤدِّي إلى الفجور، فإذا تَأبَّد التحريم، انسَدَّ باب الطمع المفْضِي إلى مقدِّمات الهَمِّ والنظر المفْضِي إلى ذلك الفجور.
فيقول المعترِض: بل سد باب النكاح أفْضَى إلى الفجور؛ لأنَّ النفس تميل إلى الممنوع، كما قال:
والقلب يطلب من يجوز ويعتدي ... والنفس مائلة إلى الممنوع