للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعن الثاني: بأنْ يبين في المستنتج أنه المأخذ بالنقل عن أئمة المذهب.

وعن الثالث: بأنَّ الحذف لإحدى المقدمتين سائغٌ عند العِلم بالمحذوف، والمحذوف مراد ومعلوم؛ فلا يضر حذفُه. والدليل هو المجموع، لا المذكور وحده. وكُتب الفقه مشحونة بذلك، بل لا يكاد يوجد ذِكر المقدمتين في قياس إلا نادرًا؛ قَصْدًا للاختصار [أو] (١) للاشتهار أو للقرينة.

الثالث: كون القول بالموجَب قادحًا في العِلة ذكره الآمدي والهندي، ووجَّهوه بأنه إذا كان فيه تسليم موجَب ما ذكره المستدِل مِن الدليل وأنه لا يرفع الخلاف، عَلِمْنَا أنَّ ما ذكره ليس بدليل للحكم.

ونازع القاضي تاج الدين السبكي في ذلك في "شرح المنهاج"، وقال: (إنَّ هذا يُخرج لفظ "القول بالموجَب" عن إجرائه على قضيته، بل الحق أنَّ القول بالموجَب تسليمٌ له، وهذا ما اقتضاه كلام الجدليين، وإليهم المرجع في ذلك. وحينئذٍ لا يتجه عَدُّه مِن مُبْطِلات العِلة) (٢). انتهى

وبذلك صرح أيضًا إمام الحرمين في "البرهان"، فقال: متى تحقق، انقطع المستدِل. وليس اعتراضًا في الحقيقة؛ لاتفاق الخصمين فيه على صحة العِلة.

وقد سبق في التنبيه الأول أن الجدليين يقولون بأنَّ فيه انقطاعًا لأحد المتناظرين، فليراجَع. والله أعلم.


(١) ليس في (س، ش، ت، ق).
(٢) الإبهاج في شرح المنهاج (٣/ ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>