للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإذا اعتُرض بالقول بالموجب، يقال: هذا مُسلَّم، ولكن مِن أين يَلزم اشتراط النية في الوضوء؟

وإنما ورد هذا لكون الصغرى محذوفة. فلو ذُكِرَت، لَمْ يَتَوَجَّه له اعتراض بالقول بالموجَب، وإنما يَرِد الاعتراض بالمنع للصغرى، بأنْ يقال: لا نُسلِّم أن الوضوء قُربة.

نعم، يُشترط في الصغرى أن تكون غير مشهورة. أما لو كانت مشهورة فإنها تكون كالمذكورة، فيُمنَع ولا يؤتَى بالقول بالموجَب.

تنبيهات

الأول: قال الجدليون: إنَّ في القول بالموجَب انقطاعًا لأحد المتناظرين؛ لأنَّ المستدِل إنْ أثبت ما ادَّعاه، انقطع المعترِض.

وما قالوه صحيح في القِسمين الأولَين كما عُرف، وبعيد في القسم الثالث؛ لاختلاف المرادين؛ لأنَّ مُراد المستدِل أنَّ الصغرى وإنْ كانت محذوفة لفظًا فإنها مذكورة تقديرًا، والمجموع يفيد المطلوب. ومراد المعترض أن المذكور لمَّا كان الكبرى وحدها وهِيَ لا تفيد المطلوب، تَوَجَّه الاعتراض.

الثاني: جواب القِسم الأول بأنه محل النزاع أو مُستلزِم لمحل النزاع.

كما لو قال شافعي: لا يجوز قتل المسلم بالذمي؛ قياسًا على الحربي.

فيقال بالموجَب؛ لأنه يجب قتله به. وقولكم: (لا يجوز) نفي للإباحة التي معناها استواء الطرفين، ونفيُها ليس نَفْيًا للوجوب ولا مُستلزِمًا له.

فيقول الشافعي: المَعْنِي بِـ "لا يجوز" تحريمه، ويَلْزم مِن ثبوت التحريم نفيُ الوجوب؛ لاستحالة الجمع بين الوجوب والتحريم.

<<  <  ج: ص:  >  >>