للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يَصْلُح؛ ترويجًا لكلامه.

قال ابن الحاجب: (وأكثر القول بالموجَب هذا القِسم) (١).

أي: الذي يستنتج فيه إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم ولم يكن كذلك. وإنما كان هذا أكثر لخفاء المآخِذ وقلَّة العارفين بها والمطَّلِعين على أسرارها، بخلاف محَالّ الخلاف، فإنَّ ذلك مشهور، فكَم مَن يَعرف محل الخلاف ولكن لا يَعْرف المأخذ.

وهذان المثالان فيما إذا كان ذلك في جانب النفي، ولكن قد يكون ذلك في إثبات، نحو: الخيل يُسابَق عليها؛ فتجب فيها الزكاة، كالإبل.

فنقول بالموجَب لكن زكاة التجارة، والنزاع في زكاة العين. ودليلكم إنما أنتج الزكاة في الجملة.

فإنِ ادَّعى أنه إنما أراد زكاة العين، فليس هذا قولًا بالموجَب.

فيقال: العبرة بدلالة اللفظ، لا بقرينته. كذا أجاب الهندي.

ولكن قد يقال: إذا كانت اللام للعهد، فالعهد مُقَدَّم على الجنس والعموم.

ثُم العلة ليست مناسبة لزكاة التجارة، إنما المناسب المقتضي هو النماء الحاصل.

الثالث:

أن يكون دليل المستدِل مقتصرًا فيه على المقدمة الكبرى مسكوتًا عن الصغرى. فيرد القول بالموجب من أجل حذفها.

مثل أنْ يقول الشافعي في وجوب نية الوضوء: كُلما ثبت أنه قُربة، اشتُرِط فيه النية، كالصلاة. وَيسكت عن قوله: الوضوء قُربة.


(١) مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل (٢/ ١١٦٦)، الناشر: دار ابن حزم.

<<  <  ج: ص:  >  >>