أن يستنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه.
مثل أنْ يقول في المثقل: قتل بما يَقْتل غالبًا؛ فلا ينافي وجوب القصاص، كالإحراق.
فيقول المعترِض: عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا يقتضيه، وأنا أقول بذلك أيضًا، ولا يكون ذلك دليلًا عَلَيَّ في محل النزاع الذي هو وجوب القصاص وهو ليس عدم المنافاة ولا ملازمه.
الثاني:
أنْ يستنتج منه إبطال ما يتوهم أنه مَأْخَذ مذهب الخصم.
كقولنا في القتل بالمثقل أيضًا: التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص، كالتفاوت في المتوَسَّل إليه.
فيقول الخصم: أنا أقول بموجَب ذلك وهو التفاوت في الوسيلة، ولكن لا يَلْزَم مِن ذلك وجوب القصاص الذي هو محل النزاع؛ إذ لا يَلزم مِن إبطال كَوْن التفاوت في الوسيلة مانعًا انتفاءُ كل مانع ووجود الشرائط، فيجوز أنْ لا يجب القصاص؛ لِمانع آخَر أو لِفوات شرط أو لِعدم المقتضِي.
والصحيح أنَّ المعترض إذا قال: ليس هذا مَأْخَذِي، يُصَدَّق؛ لأنه أَعْرَف بمذهبه.
وقيل: لا يُصَدق إلا ببيان مَأْخَذ آخَر؛ إذ ربما كان ذلك مأخذه ولكنه مُعانِد.
ورُدَّ بأنه لو أوجبنا عليه ذِكر المأخذ فإنْ مَكَنَّا المستدِل من إبطاله، لَزِمَ قَلْبُ المستدِل معترِضًا والمعترض مستدِلًّا. وإنْ لم نمكنه فلا فائدة في إبداء المأخذ؛ لإمكان ادِّعائه ما لا