للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ص:

٨٦٥ - وَ"الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ": أَنْ يُسَلَّمَا ... دَلِيلُهُ، وَمَا النِّزَاعُ انْعَدَمَا

الشرح:

أي: ومن القوادح "القول بالموجَب" بفتح الجيم، وهو تسليم الدليل (أي: مُقتضَى الدليل) مع بقاء النزاع. ولا يختص بالقياس كما يوهمه تفسير الإمام الرازي بأنه: "تسليم ما جعله المستدِل موجَب العِلة". فلذلك فسرته بهذا المعنى العام الذي يشمل القياس وغيره.

وشاهِد ذلك مِن القرآن قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: ٨] جوابًا لقول عبد الله بن أبي سلول أو غيره {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: ٨]. فإنه لَمَّا ذكر صفة -وهي العزة- وأثبت بها حُكمًا وهو الإخراج مِن المدينة، ردَّ عليه بأنَّ تلك الصفة ثابتة لكن لغير مَن أراد ثبوتها له، فإنها ثابتة لغيره، باقية على اقتضائها للحُكم وهو الإخراج، فالعزة موجودة لكن لا له، بل لله ولرسوله وللمؤمنين.

ومن أمثلته أيضًا قول بعضهم:

وإخوان حَسبْتُهُم درُوعا ... فكانُوها ولكن لِلأَعَادِي

وخِلْتُهم سهامًا صائبات ... فكانُوها ولكن في فؤادِي

وقالوا: قد صَفَتْ مِنَّا قلوب ... لقد صدقوا ولكن مِن ودادِي

وقول الآخر:

قلتُ: ثَقلتُ إذْ أتيتُ مرارا ... قال: ثقلتَ كاهلي بالأيادي

وهو نوع مِن بديع الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>