جعل بعضهم مِن أقسام "القلب" ما يكون فيه تصحيح مذهب المعترِض مع إبطال مذهب المستدِل تصريحًا أو بغير تصريح.
فالأول: كما يقال في بيع الفضولي: عقد في حق الغير بلا ولاية؛ فلا يصح، كالشراء له.
فيقول المعترِض: تَصرُّف في مال الغير بلا ولاية؛ فيصح، كالشراء للغير، فإنه يصح للمشترِي وإنْ لم يصح لمن اشترى له.
والثاني: كقول الحنفي في الصوم في الاعتكاف: لبث في محل مخصوص؛ فلا يكون قُربة بنفسه، كالوقوف بعرفة. وغرضه التعرض لاشتراط الصوم فيه، ولكن لم يتمكن مِن التصريح به؛ لأنه لا أصل له يقيسه عليه.
فيقول الشافعي للمعترض: لبث في محل مخصوص؛ فلا يشترط فيه الصوم، كالوقوف بعرفة.
فقد تَعرَّض للعلة بتصريحه بنقيض المقصود.
نعم، قال إمام الحرمين في هذا المثال: إن الصوم عبادة مستقلة، فكونه شرطًا بعيد.
وانتُقِد عليه بأنه لا بُعد؛ فإنَّ الإيمان عبادة في نفسه، وهو شرط في العبادات.
والفرق بين هذين القِسمين والقِسمين السابقين مِن الثلاثة المذكورة قبل التنبيهات: أنَّ ذينك قصد فيهما إبطال مذهب المستدِل تصريحًا أو ضمنًا فقط، وهذان قصد فيهما تصحيح مذهب المعترِض ومعه إبطال مذهب المستدِل تصريحًا أو بلا تصريح كما هو ظاهر لمن تأمله؛ فلذلك جمع في "جمع الجوامع" الأقسام الأربعة كما ذكرناه. والله أعلم.