للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنها: إنْ قلنا: معارضة، جاز قَلْبه مِن المستدِل كما تُعارِض العلة كما سبق في مثال بيع الفضولي. ومَن قال: إنه اعتراض، لَمْ يُجِز ذلك؛ لأنه منع، والمنع لا يمنع.

ومنها: إنْ قُلنا: معارضة، جاز أنْ يتأخر عن المعارضة؛ لأنه كالجزء منها. وإنْ قُلنا: اعتراض، لَمْ يَجُز، ووجب تقديمه عليها؛ لأنَّ المنع مُقَدَّم على المعارَضة.

ومنها: إنْ قُلنا: معارضة، قَبِلْنا منه الترجيح. وإنْ قلنا: اعتراض، فلا؛ لأنَّ المعارضة تَقبل الترجيح كالدليل المبتدأ، والمنع لا يَقبل الترجيح.

الثاني:

أنَّ قلب المساواة قد اختلف في قبوله بالخصوص. فقال بقبوله الأكثرون، كالأستاذ وإمام الحرمين والشيخ أبي إسحاق. وقال بردِّه القاضي وابن السمعاني وطائفة ممن قبل أصل القلب لأنه لا يمكن التصريح فيه بحكم العلة، فإنَّ الحاصل في الأصل نَفْي وفي الفرع إثبات؛ ولهذا المستدِل يعتبر الوصفين في الأصل، والمعترِض لا [يعتبرهما] (١) بمقتضَى القلب.

وُيرجِّح قول الأكثر أنَّ القياس على الأصل إنما هو عند عدم الاختلاف، وهو ثابت فيه، فلا يضر كونه في الأصل الصحة وفي الفرع عدمها؛ إذ هذا الاختلاف غير مناف لأصل الاستواء الذي جُعِل جامِعًا.

هذا ما حرره شيخنا أبو عبد الله الزركشي في "شرح جمع الجوامع"، وهو نفيس؛ فلذلك اقتصرتُ على ذِكره.


(١) في (ص): يعترضهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>