للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الثالث: القدح في أنَّ الوصف منضبط، بل هو مضطرب، كالتعليل بالحكمة.

كالمشقة في القَصْر، والزَّجْر في التعزير، والحرج في الفطر، فإنها لا تتميز، وتختلف بالأشخاص والأحوال والزمان؛ فلا يمكن تعيين القَدْر المقصود منها.

الرابع: القدح في كون الوصف ظاهرًا، بل هو خفي.

كالرضا في العقود، والقصد في الأفعال الدالة على الإزهاق في وجوب القصاص؛ فإنَّ الحكم الشرعي خفي، والخفي لا يُعَرِّف الخفي.

قولي: (جَوَابُ كُلٍّ بِبَيَانِ الْمُدَّعَى) إشارة إلى أنَّ طريق المستدِل في دفع كل واحد مِن هذه الأربعة ببيان ما ادَّعاه في كل منها.

فأما الأول: فجوابه ببيان ترجيح تلك المصلحة التي في العِلة على تلك المفسدة التي يُعترَض بها تفصيلًا وإجمالًا.

وأما الثاني: فجوابه تبيين أنَّ التأبيد يمنع عادةً مِن ذلك بانسداد باب الطمع؛ فيصير بتطاوُل الأمر وتماديه كالطبيعي بحيث لا يبقى المَحل مُشْتَهى، كالأُمهات.

وأما الثالث: فجوابه ببيان أنه منضبط:

- إما بنفسه، كما تقول في المشقة والمضرة: إنه منضبط عُرفًا؛ بِناء على جواز التعليل بالحكمة إذا انضبطت، وقد سبق بيان ذلك.

- وإما بوصفه، بأنْ تكون العلة هي الوصف المنضبط المشتمل على الحكمة، كالمشقة في السفر، والزجر بالحد في الزنا بمائة جلدة والقذف بثمانين، ونحو ذلك.

وأما الرابع: فجوابه بأنْ يُبين ظهوره بصفة ظاهرة، كضبط "الرِّضَا" بما يدل عليه مِن الصّيَغ، وضبط "العَمْد" بفعل يدل عليه عادةً، كاستعمال الجارح والمثقل أو غير ذلك مما هو مبسوط في محله من الفقه. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>