للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يَكون في الأصل قِسمان:

أحدهما: مُنْتَفٍ في الفرع باتفاق الخصمين.

والآخَر: متنازَع فيه بينهما. فإذا أراد أنْ يثبته في الفرع قياسًا على الأصل، فيقول المعترِض في التسوية بينهما في الفرع؛ بالقياس على الأصل. ويَلْزَم مِن وجود التسوية في الفرع عدمُ ثبوته فيه. وهو معنى قولي: (يُنْفَى بِهِ مَعَ اسْتِوَاءٍ حُكْمَا).

وذلك كقولهم في نية الوضوء: طهارة بالماء؛ فلا يفتقر إلى النية، كإزالة النجاسة.

تنبيهات

الأول: "القلب" يتضمن أن دليل المستدِل صح ولكنه دليل عليه كما قررناه، لكن صحته إنما هي على تقدير التسليم، وهذا مأخوذ من تسمية "القلب" معارضة، فإنَّ المعارَضة لا تُفْسِد العلة، بل تمنع مِن التعلق بها إلى أنْ يثبت رجحانها مِن خارج.

وفي قول: إنَّ "القلب" تسليم للصحة مطلقًا. وهذا مأخوذ مِن قول بعض أصحابنا: القلب شاهد زور، كما يشهد لك يشهد عليك. وهذا نظير قول ابن السمعاني في توجيه سؤال القلب: (إنه يُعَلق على العلة ضد ما عَلَّقه المستدل مِن الحكم، فلا يكون أحد الحكمين أَوْلى مِن الآخَر، ويبطل تعلقهما بها). كذا قرره السبكي، وأنَّ الأقوال مستخرجة مِن ذلك.

لكن قال الإمام في "البرهان": (ذهب ذاهبون إلى رَدِّه؛ لكون ما جاء به القالب ليس مناقضًا لِما صرَّح به المعلِّل، بل هو كالمعارضة [الحائدة] (١). وذهب ذاهبون إلى قبوله؛


(١) كذا في (ص، ت، ض)، وفي (ق، ش): الجائزة. وفي (س): الجامدة. وعبارته في (البرهان، ٢/ ٦٧٠): (فالقلب إذًا حائد عن مقصد المعلِّل ومحل العلة، وهو في حكم معارضة في غير محل التعليل).

<<  <  ج: ص:  >  >>